أحمد الشرباصي

87

موسوعة اخلاق القرآن

الحياء الحياء والاستحياء بمعنى واحد ، والحياء - كما في القاموس - الحشمة ، يقال : حيي منه حياء ، واستحيا منه ، واستحى منه ، واستحياه ، وو هو حييّ - بوزن غني - اي ذو حياء ، والحياء تغيّر وانكسار يعتري الانسان من خوف ما يعاب به ويذم ، واشتقاقه من الحياة ، ويقال : حيي الرجل - على وزن نسي - وكأن صاحب الحياء قد صار منكسر القوة منغص الحياة لما يعتريه حينئذ من الانكسار والتغير ، كما يقال : هلك فلان حياء من كذا ، ومات حياء وذاب حياء ، ورأيت الهلاك في وجهه من شدة الحياء ، وهكذا . ويقال : تحيى فلان من فلان انقبض وانزوى ، لأن من شأن صاحب الحياء أن ينقبض . وقد وردت في تعريف الحياء عبارات كثيرة ، ولكنها متقاربة المعاني ، فقيل : الحياء انقباض النفس عن القبيح وتركه لذلك . وقيل : الاستحياء الانقباض عن الشيء والامتناع منه خوفا من مواقعة القبيح . وقيل : الحياء انفعال النفس وتألمها من النقص والقبيح بغريزة حب الكمال . وقيل : الحياء انكسار وتغير في النفس يلم بها إذا نسب إليها أو عرض لها فعل تعتقد قبحه ، فالرجل يستحيي ان يفعل كذا ، اي تنكسر نفسه فتنقبض عن فعله ويقال : استحيا من عمل كذا اي انفعلت نفسه وتألمت حين عرض عليه ان يفعله ، فرآه شينا ونقصا . وضد الحياء الوقاحة ، وقد يقابل الحياء بالبذاء ، ومن ذلك الحديث القائل :